( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )

صدق الله العظيم



)يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان )

صدق الله العظيم



دع الأيام تفعل ما تشاء .... وطب نفسا إذا حكم القضاء
..... ولا تجزع لحادثة الليالي ..... فما لحوادث الدنيا بقاء

( الامام الشافعي )



جميع المصنفات الادبية المنشورة بالمدونة مسجلة باسم صاحبها بالجهات الرسمية وخاضعة للحماية القانونية التي تنص عليها قوانين حق المؤلف , وحقوق الملكية الفكرية وقانون العقوبات المصري ... ولا يجوز باي حال من الاحوال نقلها اواقتباسها او إدعاء ملكيتها دون الرجوع الي مالكها بإذن كتابي بذلك .

الاثنين، 1 يناير 2018

العرّافة العمياء


أفضيت إليها بتاريخ الميلاد ... قائلا ... ماذا ترين في العام الجديد
نظرت في أوراقها ... وتقلبت بين ابراجها
ثم قالت
لا أرى شيئا ...... لا أرى
صرخت فيها في ذهول ... كيف هذا ؟!!
ضحكت في مجون .... تلك هي الحقيقة منذ أعوام طوال ... لكنك لا تصدق
أنني عرافة ... عمياء
لا أبصر إلا الظلام
ولا أعرف ما دون السواد
أخذت أصيح فيها .... والآن ... ماذا أفعل ؟
وما هو العمل ؟
أجابتني في هدوء
عليك يا ولدي ... أن تمارس مرارة الإنسياق
أو
                                                                    متعة الإكتشاف




 


الأربعاء، 4 يونيو 2014

بداخلك ... مجرم حرب !!



بداخلك ... مجرم حرب !!

الانسان ........
أسير العادة
أسير التجربة
أسير الأفكار
أسير المشاعر
أسير الرغبات
أسير الملل
اسير التمرد
الانسان قابع في مئات الزنازين الانفرادية او الجماعية طيلة حياته ... يخرج من زنزانة ليدخل الي اخري .... وكانه علي مدار اليوم محاصر في نفق طويل ... به مئات من الغرف الضيقة ... ينتقل من ظلام غرفة ... الي ظلام  اخري .... في حالة سجن مستديم .... ولكنه سجن متجدد ... متلون ... له الف صبغة وصبغة ... ولكنها أصباغ مزيفة ... الحقيقة فيها خطوط شاحبة ... مساحات باهتة ... تضيع في وسط امواج الألوان المبتدعة ... واللمحات الخادعة ... والاطياف العارمة ... ان الانسان هو ذلك الأسير البائس ... الذي يساق في كل لحظة الي محكمة جائرة .... قضاتها ظالمون ... وشهودها مزورين ... الدفاع لا يتقن فيها سوي فن التدليس ... محكمة تصدر احكاما نهائية ..... احكام عرفية ... فورية النفاذ .... ووسط كل هذا ... يبحث الانسان عن نقطة الضوء ... عن نور الشمس ... يبحث عن لحظة للعدالة .... تعتقه من مرارة الأسر ... وقسوة الحجرات الضيقة ... وذل السجن والسجان .

العادات ... الافكار ... المشاعر ... الرغبات ... التمرد ... التجربة ... الخ ... هؤلاء هم مجرمي الحرب في هذه الحرب العظمي .... فكم من الجرائم ارتكبت من اجلهم ... وكم من الفظائع تمت تحت مظلتهم .... اليست العادة هي التي جعلتنا نؤأد الاحياء في يوم من الايام ..... الم تسول لنا ان نحقر من الاخرين ونتخذهم عبيدا لنا ..... او لم تجعلنا سطوة الافكار نمجد الجزارين والسفاحين في اوقات من التاريخ الماضي ... او لم تجعلنا نفرق بين الدماء .. ما بين أزرق واحمر .... ونفرق بين الألوان ... ما بين أسود وأبيض .... أما المشاعر ... فأظنها مجرم حرب من طراز فريد ... فكم قهرت صيحات التعقل في كل العصور ... وكم جرت من خلفها جحافل الجيوش ... طلبا لثأر .. او ... تلبية لغضب ... او ... بحثا عن غنيمة .... وما القومية .. والشوفينية .. والماركسية ... والنازية ... والاناركية ... الخ .... ماهي الا مشاعر اكثر منها افكار .... هي خليط من الافكار الفاسدة ... والمشاعر الظالمة ... العمياء ... الغاشمة ..... ومن اجلها ... ارتكبت جرائم ... ومن اجل غيرها ... سترتكب مزيد من الجرائم .... حتي الملل ... لم يعلمنا سوي الانتحار في زنازينه القاتلة ... ماديا .. او .. معنويا ... موت للجسد ... او ... موت للنفس والروح ..... التمرد لم يصنع منا بشرا افضل ... انما جعل منا شياطين تسعي في الارض فسادا .... تسدد سهام الغضب نحو كل الاهداف الممكنة .... تحطم ميراث الانسانية طلبا للمجد الانساني !! .... اما الرغبات ... فهي هي وليدة كل هذا ... وحدث بلا حرج .

إذن ما الحل ؟ .........

الحل ان نلقي القبض علي هؤلاء المجرمين ..... لا لنقتلهم ... ولا من اجل الخلاص منهم .... فبقتلهم ... قتل للانسان ذاته .... وانما للسيطرة علي افعالهم ... والتهذيب من طباعهم ... وإعادة توجيههم ... حينها ربما سنحصل علي انسان أفضل ... وعالم افضل بكل تأكيد .  





الاثنين، 2 يونيو 2014

حفل الشِواء العظيم


حفل الشِواء العظيم

كثيرا ما يلفتني ذلك الطقس النادر في حياة البعض ... والمتكرر والثابت في حياة البعض الآخر .... إنها حفلات الشواء .... ولابد ان اعترف انني لم احظي بذلك الطقس في مرات كثيرا .... فعلاقتي بما يأكل فيها ... علاقة متوترة ... تغلب عليها الجفوة .. بأكثر ما تغلب عليها ساعات الود والوصال ... ولكن علي اية حال ... يظل ذلك الطقس لافتا لي ... بما فيه ... وبمن فيه .... فاكثر الحالات بؤسا ... هي تلك الحالة التي لا يجد الناس رابطا يجمعهم سوي الطعام .... او ... قهر المجاملة .... او ... فعل الإعتياد وملامح التقليد .... او ... الرغبة في إضاعة الوقت .... او ... محاولة الخلاص من المطاردات ... بتهم التقصير او الغياب .... فيكون في النهاية ...هنالك ... حفل للشواء .

الحياة أيضا ... حفل للشواء .... الدنيا ... حفل من ذاك النوع ... ولكنه حفل من الحجم الكبير .... حفل عظيم .... تجد فيه كل تقاليد هذا الحفل ... وهذا الطقس بكل ما فيه من تناقضات ..... فالناس في الدنيا يجتمعون من اجل المصلحة في حفل عامر .... ويجتمعون مرات اخري بفعل التقاليد والاعتياد فقط ... يجتمعون لإضاعة الوقت في اي شئ ... وفي كل شئ ... لا يهم سبب الإجتماع ... ولا الغاية من الحضور .... المهم إثبات الحضور ... رغبة في دفع الاتهامات وصناعة الوجود ... حتي وان كان وجودا زائفا او بلا قيمة او معني .....  في حفل الشواء الصغير ... كثيرا ما تبرز تلك التناقضات بين الحضور .... لعب الأطفال ... وضجيجهم في طلب الطعام الذي لم ينتهي ..... انهماك الرجال في تقليب ذلك المسكين الممزق علي نار حارقة .... النساء في منتصف العمر ... يتجاذبن اطراف الحديث في نميمة او نقد لاذع .... المراهقين يمارسوا حالة اشتباك عنيف في النقاشات ... بين الحق والباطل من وجهة نظرهم ... والبعض الاخر منهم ... يمارس النقاش بالنظرات ... فتيان وفتيات ... يتناقشوا في صمت بلغة العيون من وراء الستار .... طمعا في قصة اسطورية ... او ... مواعدة عابرة ...... الأجداد في حفل الشواء الصغير ... تجدهم ايضا حاضرين ... ولكن كأنهم علي وشك الغياب ... ينظرون للضجيج من حولهم ... وكأنهم يعدون الأيام التي مرت ... ينظرون للطعام الدسم .. اللذيذ ... الطازج ... وهم يعلمون انه ما عاد في مقدورهم التهام المزيد .... فالمزيد بحاجة الي صحة ... والي طاقة ... والي قدرة ... ولقد ضاعت والصحة والطاقة والقدرة ... فيما مضي .

في حفل الشواء .... كلما مر الوقت ... راح الجميع يستعجلون الطعام في شكوي .... البعض منا حينما يحين وقت الطعام ... لا يأكل الا القليل من فوات لجظة الجوع في خضم الانتظار .... وهنالك البعض الآخر .... الذي يلتهم ما امامه في نهم يفوق قدرة المعدة والامعاء ... من شدة الجوع السابق ...... ويستوي الفريقان في النهاية ... لان كلاهما لم يحصل علي مايريد ... فالبعض حصل علي اقل مما يريد ... والاخر حصل علي ما يريد واكثر ... ولكن هذا المزيد .... خانق للانفاس ... وموجع للأعضاء ...... كذلك هي الحياة ..... لا نحصل فيها علي ما نريد ... فتلك هي تقاليد حفل الشواء ....
فرص بحاجة الي النضج علي نيران متأججة ربما لدرجة الحريق .... نيران الرغبة ... الانتظار ... الغضب ... الشهوة ... الكمد .... الخ .
جمع من الناس .... يجمعهم التناقض باكثر مما يدركون ... او ... يجمعهم الصمت بأكثر مما يرغبون ...
الوان مختلفة الي حد التباين والتمايز ...... وفي اوقات اخري ... الي حد التباعد ... الاطباق ... والاطعمة ..... وكذلك هي الايام ... مابين .. احمر حارق ... او ... اخضر مهادن ... او ... أسود قاتم .
في النهاية ... لن نحصل علي ما نريد ..... أقل ... اكثر ..... لا شئ ..... ولكن الكل في النهاية .... يتساوي ... في حفل الشواء .

ولا يبقي من الحفل ... إلا فتات طعام ... ورماد نيران كانت ... وصدي اصوات مرت في الطريق .



الأحد، 1 يونيو 2014

يا عزيزي ... انت تعيش في عالم خيالي



يا عزيزي ... انت تعيش في عالم خيالي

من يتأمل العنوان ... يعتقد انه موجه الي شاب ساذج ... او ... فتاة حالمة .... ولكنه في حقيقة الأمر موجه لأصحاب المنطق والعقل ... الذي كل شئ لديهم بحساب .. وبمقدار ... ووفقا للمنهج والنظرية ... بذات القدر الموجه به .. الي أصحاب الخيال ... والقرائح الخصبة ... والشعراء المحلقين في دنيا الاستعارات ... وعالم التشبيهات .... فالقضية يا سادة .... عزيزي ... وعزيزتي .... اننا جميعا نعيش في عالم خيالي .

نحن نعيش في عالم ... الفيزياء سماؤه .... والكيمياء ... ارضه .... هكذا هي المسألة بإختصار ... هذا .... رائع ..... إذن فهو عالم منطقي جدا .... علمي جدا .... قابل للرصد والتحليل ... جدااااا .... جداااااا ....... ورغم كل ما سبق ... فالامر ليس بهذا القدر من الروعة ... فحينما يصدمنا أرباب الفيزياء ..... بان هذا الكون كله ..... لا حركة ولا سكون فيه ... إلا نسبة الي ثابت في لحظة معينة ..... فإذن الامر احتمالي جدا ... نسبي جدا .... وليس بمثل هذا الوضوح المنتظر ..... فالثابت تقريبا في هذا الكون كله .... هي سرعة الضوء ..... ولا شئ اخر .... وهو المقياس المعتمد بالنسبة لنا دائما ..... للأعمي والمبصر علي حد سواء!! .... وحينما تصطدمنا الكيمياء هي الاخري .... بأن كل المكونات والاوصاف والروائح ... الخ ...... ماهي الا محض معادلات ولا أكثر ... مجرد مركبات معقدة او بسيطة .... وليست الا تفاعلات دائمة ودائرة ...او..... تفاعلات خاملة في إنتظار المحفز .... او ... ربما ... المخلّص بمنطق البشر ..... اذن ماهي القضية ؟ ...... العالم ليس بالثابت ولا المتحرك ... ولا بالحي ولا بالميت ..... كل الاوصاف التي نطالعها ... وكل المذاقات التي نطعمها .... ماهي إلا اقنعة لشئ اخر ... واشياء اخري ..... نجهلها بأكثر مما نعلم عنها .... هل نحن نعيش في الوهم حقا .... بلا وجود حقيقي !! ..... اشكالنا ... كيمياء ... وحركاتنا ... فيزياء ...... مشاعرنا ... كيمياء ..... وأصواتنا ... فيزياء ..... اذن فما بالنا ... بمن حرم من متعة الحركة ... او ... نعمة الكلام ..... هل هو شئ اخر بخلاف الانسان ...... والواقع ان الانسان ..... هو شئ اخر ... بخلاف الفيزياء والكيمياء .... الانسان .... روح ملهمة .... وضمير يقظ .... ونفس مشبوبة .... وإرادة حرة ....... لايهم ...... صدقني يا عزيزي  ...... لايهم .... الشكل ... او ... المقام ..... المكان ... الحسب او النسب ...... لصناعة الانسان ..... الانسان صناعة اخري ..... فالقضية ليست في جسد حر ... او ... عقل حر .... القضية ..... ان الانسان في الاساس حر ... ان الانسان في الاساس مختار ..... وانه في النهاية مسئول عما قرر واختار .... في حيز الشكل ... وفي اطار المكان .... وبحسب الزمان ..... دائما صاحب الاختيار ....مهما تحكمت الفيزياء ... ومهما تعسفت الكيمياء .... فالانسان له .... سماء وارض غيرهما .

الخلاصة ..... ان الانسان يعيش في اكثر من عالم .... فإن حبست نفسك يا عزيزي .... في اطار عالم واحد فقط ..... دون الاخر ... والاخر ... فقد حرمت نفسك من خير كثير ...... وسجنت نفسك يا عزيزي ....في عالم خيالي حقا.  





السبت، 31 مايو 2014

ومازالت القبور تنتظر



ومازالت القبور تنتظر

يحكي ان سلطان من احد الأزمان الغابرة .... أصابه الهم والإكتئاب بشكل كامل ... فأصبح غير قادر علي فعل الإبتسام ... او ... ممارسة الضحك ... او ... الغرق في موجات الإنتعاش الماضي .... ولذلك جمع له المهرجون من كل مكان ... حتي ينتزعوا من أحشاءه الضحكة ... او ... لكي يرسموا علي ملامحه معالم البهجة ..... ولكن أيا منهم لم يستطع ذلك .... كان السلطان بمثابة فك مقتضب ... او ... ثغر علقت عليه الأقفال الي حين .... في كل ساعة مهرج .... وفي كل ليلة مئات المهرجين ... ولكن دون جدوي .... ولا فائدة ..... حتي مل السلطان من هذه اللعبة البائسة ... فاصدر أمرا عجيبا للغاية ..... امر بان يدخل كل المهرجين قبل ان يأتونه ... إختبارا لا يقوي عليه بشر ...... وهو ان يرسل المهرجون الي القبور .... لمدة شهر كامل .... واما ان ينجحوا في ان يستنطقوا الأموات ضحكا وضجيجا .... وإما ان يرسلوا جميعا الي المقصلة في حالة اخفاقهم في ذلك ...... ومرت الأيام ... وبدأت مرارة الإختبار ..... وحار المهرجون فيما سيفعلونه في تلك المحنة العجيبة ... وهذه المعضلة الخانقة ..... انها لعبة بلا معني ... وتحدي يفوق المستحيل .... فكيف لهم ان يضحكوا الأموات ... وان استطاعوا ....... كيف لذلك السلطان ان يطلع علي احوالهم لكي يتثبت ويتأكد مما نجحوا فيه ... ومع كل هذا .... صدق المهرجون اللعبة ..... فليس امامهم من مهرب .... ولا وجود لهم من بديل اخر ...... فراحوا في كل يوم من ايام الشهر الموعود .... يطلقون النكات ... ويتقافزون وسط القبور .... ويلونون وجوههم .... ويأتون من الحركات كل ماهو غريب وشاذ ... لعلهم ينجحون في ذلك الإختبار القاسي ....... كل ساعة ... وكل يوم ... وكل ليلة ...... ولكن لا فائدة ..... ولكن كلما مر الوقت ..... صار المهرجون يمعنون في الإستخفاف ... ويزيدون من جرعات البلاهة .... ومن مساحات التدني ... ومن موجات الترخص..... لعل من في القبور يلتفتون ... يبتسمون ... يضحكون .... ولكن لا فائدة .... والغريب في الامر ...... ان الناس من الاحياء هم من كان يأتون الي القبور ... لكي يضحكوا علي أصحاب الحظ العثر .... الذين صدقوا ما لا يمكن تصديقه ... وانصاعوا لأمر حاكم ... يامرهم بالعبث .... ويطالبهم بالجنون ..... ولكنهم اعتادوا العبث بمرور الايام ... واستعذبوا الجنون بمرور الوقت ... كان يضحك الناس لا من حركاتهم ... ولا ... استخفافهم .... ولكن من غرابة إخلاصهم وتصديقهم في ممارسة اللعبة ... وجديتهم في طلب المستحيل ....... الكل ضحك .... حتي السلطان حينما رآهم ... انفجر ضاحكا منهم ..... وعفي عنهم في النهاية ........ ولكن بقي الأموات في قبورهم في انتظار مزيد من المهرجين .

وحينما انظر حولي .... اري الكثيرين من المهرجين ... والمستخفين ... والسلاطين العابثة ...... الناس في سعيهم في هذه الدنيا ..... غارقون في موجات من الاستخفاف ... ومنصاعون لمئات من السلاطين الجالسة علي عروشها ....... انظر الي ذلك المهرج ... وغيره ... وغيره ....... انظر من حولك ..... ستجد ملايين منهم .....
من تسلطت عليه الدنيا .... فظن انه مخلد فيها ... بلا نهاية او حساب
الي ذلك الذي تحكمت فيه شهوة المال ... فصار يجمع فيها ... ويكنزها ... مستخفا بما هو قادم ... وغير عابئ بكيف يجمع .... وما نتيجة الحصاد .
الي تلك التي ظللت وجهها بمساحيق الشباب ... وقد تسلط عليها جمالها ... فظنت انها لن تكبر ... وانها لن تشيخ ..... وراحت تطارد اللذة في كل مكان ... وتستعذب الكلمات في محيط أذنيها بلا حدود ....
انظر الي من امرته فكرة غلب عليها الهوي ... فراح يهرول وراءها كحصان بري .... لا يدري الي ان يمضي ... والي اين تمضي به .... حتي وان داس الحقوق في طريقه ... وكسر وحطم ...
الي ذلك السارق الذي طاوعته يده مرات ومرات .... وظن انها ستطاوعه الي نهاية المطاف ...

تامل فعل اللسان .... وحروف الكلمات ... فيما تقرأ ... وتسمع .... وتري ..... تأمل الي هؤلاء البشر .... الذي تحولت صناعتهم ... في الليل ... والنهار .... الي موجات من النميمة ... الشماتة ... السخرية ... البذاءات .... الاستخفاف ... والزيف ...... الخ ...... انهم ينفذون اوامر سلطان الشهوة بكل إخلاص .... ويمارسون الاستخفاف بكل براعه .......

ومازالت القبور تنتظر مزيدا من المهرجين .  



غِشاوة



غِشاوة

ترقب فيما حولك ... وامضي في الدنيا يوما بعد يوما .... وامتلك قدر ما تستطيع .... ولكن بقدر ما ستعرف من حقائق ... ستغرق جهلا في تفاصيل أكبر .... كلما رفعت ستارا لتري ما وراءه .... كشفت لك أشياء من خلفها الف ستار وستار ..... فالحقيقة كثيرا ما تكون كاشفة .... وفي اوقات اكثر .... تلقي علي اعيننا غشاوة أغلظ وأعمق .

ايها الانسان انزع عنك عينك تلك الغِشاوة ...... ولكن هل هذا ممكن ؟ ... وهل من مجيب لهذا النداء ....... اننا في عصر يدعي فيها الانسان المعرفة اكثر مما يتواضع جهلا !! .... يدعي فيه انه صاحب القرار ... وصانع المصير !! ..... فذلك الانسان الذي سبر اغوار البحار ... واخترق حجب السماء ... ووطأ بقدمه بساط القمر .... الذي ركب موجات الهواء .... واحتبس الحقيقة ... والاشياء ... واللحظة ... في اطار الشاشات ...... هو انسان خارق .... انسان قادر .... انسان ليس بقادر علي ان يعرف الحقيقة ... بل قادر علي صنعها وتشكيلها بكلتا يديه !! ... هذا ما يدعيه ........ وهذا هو حال الانسان في هذا الزمان ...... صنع بكلتا يديه الف غشاوة وغشاوة .... من اقمشة الزهو ... وخيوط المكابرة .... وفتائل الغرور .... ان الغشاوات تزداد سمكا دون ان ندري .... تلهينا بزخارفها عن نور الحقيقة .... فالحقيقة ......
ان المال .... غشاوة
والبنون .... غشاوة
والسلطة ..... غشاوة
والافكار ...... غشاوة
النظريات .... غشاوة
المذاهب ...... غشاوة
الدنيا ...الصحة ..... الجسد .... الثورة .... الايام .... التاريخ ...... الخ ...... غشاوة
والحقيقة ..... ان الموت .. قادم في النهاية ..... ليرفع الستار الأعظم .... ويمزق الغشاوة الأكبر ..... وقليل منا من ينزع تلك الغشاوة في حياته ...بنور الحكمة .... وبصحبة الايمان ... وبتمام اليقين .

ايها الانسان الدائر كما الثور في الساقية ..... ايها الشاكي في كل لحظة ... من مرارة التعب ... وقلة العائد .... ايها الصارخ من حدة القيد .... واختناق الوجود ..... انت تدور بلا هدف .... رغم وضوحه .... تمرر الأيام .... دون ان تري ... ودون ان تعرف ...... ومع هذا تدعي ان العالم ... والدنيا ... والكون .... بسيط ... واضح .... وخاضع للتحليل .... بذات القدر والمساحة التي تغطيها تلك الغشاوة لعينيك .  

وان كان المقام لا يتسع لذكر مئات الغشاوات التي تظلل ... قلوبنا ... عقولنا ... ارواحنا .... وعيوننا ..... ولكني لا اتعجب من القائلين ..... بان هذا الكون ناجم من انفجار عظيم... بلا سبب ... وبلا معني ... وبلا مبرر ...... ان يكون هذا حالهم .... من تمزق .... وتشظي .... واحتراق ... وغضب .

ولا اعجب من حال من غلفوا عيونهم وقلوبهم بمئات الغشاوات ... فنسيوا السبب .. والمبرر ... والمعني ... فنالهم ما نال أصحاب الفئة الاولي .... من أثار ذلك الإنفجار المزعوم . 





الخميس، 22 مايو 2014

الاثنين، 19 مايو 2014

ضع حجرا في فمك




ضع حجرا في فمك

قرأت خبرا في الاونة الأخيرة ... ربما قرأه مثلي الكثيرون ... العثور علي هيكل عظمي لمصاص دماء في بولندا ... وقبل ان تأخذني الحيرة بين سطور الخبر ... في سؤال ساذج ... وكيف اكتشفوا انه مصاص دماء ؟ ... كانت الإجابة في نهاية الخبر ... انهم عرفوا حقيقته الغامضة من ذلك الحجر الراقد بين فكي هذا الهيكل البائس الذي يعود تاريخ وفاة صاحبه الي مئات السنين الماضية .... فهكذا كانت العادة ... وكان التقليد قديما ... ان يضعوا حجرا في فم الجثة ... حتي لا يعود الي الحياة مجددا ... ويمارس هوايته في امتصاص دماء ... البشر ... والكائنات الأخري .

هل من جدوى لهذا التقليد ؟ ... هذا السؤال قفز الي ذهني بعدما اتممت الخبر ... والحقيقة لم أعرف له إجابة شافية ... فما بعد الموت يظل سرا ... كما هو الموت ذاته ... سر عميق ... سر كبير ..... ولكن قد تكون الجدوي ... في ان يطبق هذا التقليد علي الأحياء من البشر ... فبيننا مصاصون دماء علي كل لون ... وعلي كل شكل ... لا نهاية لهم .... الكلمات تخرج من أفواههم كما الرصاصات القاتلة ... والتعبيرات في كتابتهم مغموسة بالدماء في كل حرف ... ان بيننا مصاصون دماء اشنع من السابقين بكثير .... فهم لا يقتلون البشر بثقبين صغيرين في اعناقهم ... بل يقتلون فينا ... ما هو اعمق .... لا يعجبهم اي شئ ... ولا يعجبهم كل شئ ..... يأخذون من النغمات النشار ... دليلا علي ان اللحن كله في غاية السوء ... يتخذون من ظلمة الليل دليلا علي سذاجة النجوم .... لن يرون في الحياة شئ جميل ... ولا في الحياة شئ يستحق ... لانهم ميتون من الداخل في الاساس ... ولكن فات عليهم وعلي غيرهم ان يضعوا حجرا في افواههم .

كثيرا فيما اري من حولي ... اسمع ... أقرأ ...... اشخاص يستحقون ان تقال لهم هذه العبارة .....


ضع........  حجرا في فمك .




الأحد، 27 أبريل 2014

يحدث الآن



( 1 )

أقرأ الآن

أقرأ الآن في ورقة خالية ... صفحة بيضاء ... لغز حيادي اللون ... باهت الملامح .... لا شئ فيه .... وربما فيه كل شئ .

لست أدري ...... لماذا أقرأها الان .... ولماذا أقرأها بإستمرار في الآونة الأخيرة .... انها حدث مهم ... وراؤها سر ما .... اهي رسالة بشئ ما ..... وان كانت رسالة حقا .. فرسالة ممن .

منه ........ هو
منها ....... هي
أم انها رسالة يبعث بها القدر ........

انها ورقة غامضة ........ وهو ...... غامض ...... وهي .... غامضة ...... ولكن القدر أشد غموضا من كل شئ ..... فدائما ما يرقد خلف الصفحات البيضاء ..... يكتب بحبر سري ..... لا يظهر إلا بغتة ..... لا يظهر إلا فجأة .....

ربما ليست برسالة ...... فأصاحب الرسائل غائبون ..... كلهم ... كلهن ... تواروا ... وتوارين ... خلف أسوار عالية ...... خلف المجهول ..... مخلفين من وراءهم ... صفحات وصفحات .... وكلها صفحات بيضاء ...... صفحات قد لا تعني اي شئ .... وقد تعني كل شئ ..... هل الصمت ..... كالصفحة البيضاء ..... ان كان كذلك ...... فقد مزقت الأحاديث ملايين الصفحات البيضاء ......

ادور في غرفتي .... أذرعها يمينا ويسارا ...... اخطو في تسارع ..... ممسكا بالصفحة البيضاء ..... أتسائل عما فيها ... ومن ذلك الذي يقف من ورائها ....... أقراها .... ثم ... أقرأها ........ حتي ... الآن .



( 2 )

أري الآن

مرحي أيها الطبيب ..... لقد جعلني اري الحقيقة بلا مواربة او تضليل ...... فالحقيقة ... انني لا أري شئ   علي الاطلاق ... منذ ان منحني ذلك الدواء السحري ... قطرات أسيلها في مقلتي ..... فيصبح العالم من حولي ... لا شئ .... صفحة بيضاء جديدة .... مع كل قطرة تدلف الي عيني ...... هذه هي الحقيقة ....

أهذه هي الحقيقة حقا ؟ !! ...... انني لا أري من حولي شيئا .... ولا أري من حولي أحدا ..... كيف هذا ؟ .... هل انام علي سرير لا أراه ..... وارتدي ثيابا ... لا أراها .... وأخالط بشرا ...... لا أري ملامحهم ...... نعم ... انها الحقيقة ....... قطرات قليلة من الدواء السحري ..... وتصبح هذه هي الحقيقة .... فهكذا أفضل ...... حقا أفضل .....

فألا أري شيئا .... وأشعر بكل شئ .... أفضل .... من اري كل شئ ... ولا أشعر به ........ هكذا أفضل ..... مالي انا ومتاهة الألوان ..... مالي ... بالاحمر ... والاصفر ... و... الاخضر ...... مالي بقرص الشمس .... ودواران القمر .... ولمعان النجوم ... مالي بملامح البشر .... مالي ... بالشفاه ... والعيون ... والخصور ... والصدور ....... مالي بأجنحة العصافير ..... ومخالب الصقور .

قطرتين ........ ولا اري اية شئ ........ لا اري ..... ولكني أشعر ..... لا ... أشعر في متاهات العمي ...... سوي بالظنون ...... ورائحة الجنون .

أري الآن ....... صفحة بيضاء .


( 3 )

أسمع الآن

الي جواري يرقد مذياع عتيق ..... لا يصدر شيئا سوي الضجيج ..... موجاته ... كبحر جف منذ عقود ..... لا يصدر سوي الصمت ..... مهلا ..... كيف يجتمع الصمت والضجيج !!..... أدير القرص في جانبه ..... يمر المؤشر في هدوء .... يقطع المسافات في صمت الي النهاية ...... ثم يعود ..... يعود في صمت ... ثم يعود ....... تري هل كل الاشياء مثل ذلك المؤشر .... تغيب في صمت ..... ثم ... تعود ....... لست ادري ..... فأنا لا أسمع شيئا ..... سوي الصمت ...... ربما ... هنالك أشياء .... ان غابت في صمت ..... لا تعود !!..... مذياع متهالك ..... بداخله فتات قطع مكسورة ...... مهشم من الداخل .... ولكنه ... ما زال حيا .... حي في صمت ..... تري .... هل تهشم من كثرة ما سمع في السابق .... ام ... تهشم .... لانه لم يعد قادرا علي الكلام ...... ولكن سمع ممن ؟ !!

منه .... هو
منها .... هي
ام من القدر الراقد خلف الصفحة البيضاء ؟

ماذا قال حينما مضي ....... هل قال ... سلام
ماذا قالت حينما مضت ... هل قالت .... سلام

ام ان القدر .... منحهما السلام ... وظل راقد فيما بينهما .... في صمت .

أسمع الآن ........ المذياع ... في صمت .

( 4 )

أبحث الآن

ارقد الان علي سريري ..... وقد انهكني التعب ..... في يدي ... صفحة بيضاء .... والي جواري زجاجة الدواء ..... ومن خلفها ..... مذياع عتيق .

عن ماذا أبحث الآن ..... اطالع سقف الحجرة ... فلا أراها ....... حسنا ...... اين السماء ؟ ....... لا بد انها راقدة من خلفه ..... ولكني أيضا .... لا أراها !! ..... اطالع الصفحة البيضاء ؟ !! ........ لاااااااااا ... فقد مللتها ....... انني أبحث الآن ...... عن سحابة بيضاء ...... لا بد ... ان هنالك واحدة في السماء ...... تتحرك ..... تمضي ...... ربما تستقر الان فوق رأسي ...... يا ألهي ...... يال متعة الأمطار .... انني لا أري السحابة ..... ولا السحابات جميعا ....... ولكني أشعر .... أشعر .......

بزخات المطر ...... تنهمر من فوقي ..... وتسقط .... فقط ... في عيوني .

يا له من دواء سحري ........ انني الان حقا ........ لا أري شيئا ..... ولا أشعر بشئ ........
والآن فقط ....... استريح .


تمت